الذهبي

230

سير أعلام النبلاء

قال : جاءتني حسن ، فقالت : قد جاء رجل بتليسة ( 1 ) فيها فاكهة يابسة ، وبكتاب . فقمت فقرأت الكتاب ، فإذا فيه : يا أبا عبد الله ، أبضعت لك بضاعة إلى سمرقند ، فربحت ، فبعثت بذلك إليك أربعة آلاف ، وفاكهة أنا لقطتها من بستاني ورثته من أبي . قال : فجمعت الصبيان ودخلنا ، فبكيت وقلت : يا أبة ، ما ترق لي من أكل الزكاة ؟ ثم كشف عن رأس الصبية ، وبكيت . فقال : من أين علمت ؟ دع حتى أستخير الله الليلة . قال : فلما كان من الغد . قال : استخرت الله ، فعزم لي أن لا آخذها . وفتح التليسة ففرقها على الصبيان . وكان عنده ثوب عشاري ، فبعث به إلى الرجل ، ورد المال . عبد الله بن أحمد : سمعت فوران ، يقول : مرض أبو عبد الله ، فعاده الناس ، يعني : قبل المئتين . وعاده علي بن الجعد ، فترك عند رأسه صرة ، فقلت له عنها ، فقال : ما رأيت . اذهب فردها إليه . أبو بكر بن شاذان : حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب ، حدثتني فاطمة بنت أحمد بن حنبل ، قالت : وقع الحريق ، في بيت أخي صالح ، وكان قد تزوج بفتية ، فحملوا إليه جهازا شبيها بأربعة آلاف دينار ، فأكلته النار فجعل صالح ، يقول : ما غمني ما ذهب إلا ثوب لأبي . كان يصلي فيه أتبرك به وأصلي فيه . قالت : فطفئ الحريق ، ودخلوا فوجدوا الثوب على سرير قد أكلت النار ما حوله وسلم . قال ابن الجوزي : وبلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي أنه حكى أن الحريق وقع في دارهم ، فأحرق ما فيها إلا كتابا كان فيه شئ بخط الإمام أحمد . قال : ولما وقع الغرق ببغداد في سنة 544 ، وغرقت

--> ( 1 ) وعاء يسوى من الخوص .